الشيخ الطوسي
193
المبسوط
وفي الناس من قال : لا يكون قراضا فاسدا ولا صحيحا بل يقع الملك للعامل ، والربح والخسران له ، لأنه إنما يكون قراضا إذا كان رأس المال ملكا لرب المال فأما إذا لم يكن ملكا له لم يكن هناك قراض ، ويكون الشراء للعامل وحده ، كما لو دفع إليه ألفا غصبا قراضا ، فإن العامل متى اشترى كان له دون رب المال كذلك ههنا الألف لم يملكه رب المال بالتمييز فقد قارضه على ألف لم يملكها فلهذا لم يكن قراضا فاسدا ولا صحيحا . فعلى هذا الشراء للعامل ، والدين في ذمته لا تبرء ذمته عنه ، وإن كان قد دفع ذلك ونوى به عن رب المال لأن رب المال ما ملك شيئا . هذا إذا قارضه على ألف في ذمته ، فأما إذا كان له في ذمة غيره ألف فقال لغيره من عليه الدين : إقبض لي منه وقد قارضتك عليها ، فإذا قبضه له صح القبض لأنه يقبض له ، وكان القراض فاسدا لأنه قراض بصفة ، فوقع العقد على ما هو ملكه بالقبض له . ويفارق التي قبلها لأنه قارضه على ما ليس بملك له ، فلهذا لم يكن هناك قراض بحال ، فإذا ثبت أنه فاسد ، كان الربح كله لرب المال ، وللعامل أجرة مثله . فإن دفع إليه ألفا قرضا فنض ألفين فاختلفا في نصيب العامل ، فقال له رب المال شرطت لك النصف ، وقال العامل شرطت لي الثلثين ، تحالفا كما لو اختلفا في البيع فإذا تحالفا انفسخ القراض وكان فاسدا ، لأنه ما ثبت فيه شرط صحيح وقد مضى حكم القراض الفاسد . ويقوى في نفسي أن القول قول رب المال مع يمينه لأن المال والربح له ، وإنما يثبت للعامل بالشرط فعليه البينة في ما يدعيه . فإن دفع إليه مالا قراضا فنض ثلاثة آلاف فاتفقا على نصيب العامل ، وأنه النصف من الربح واختلفا في رأس المال ، فقال العامل رأس المال ألف ، والربح ألفان وقال رب المال رأس المال ألفان والربح ألف كان القول قول العامل ، لأن الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من رب المال ، فكان القول قول العامل ، لأن الأصل أن لا قبض .